ابن ميثم البحراني
8
شرح نهج البلاغة
فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ - وخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ - وعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ - ونِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ - وأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ - فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ ومَانِعٍ عَزِيزٍ - وأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ - فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ والْحِرْمَانَ - وأَكْثِرِ الِاسْتِخَارَةَ وتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي - ولَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً - فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ - واعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ - ولَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ أقول : الغمرات : الشدائد . والمثوى : محلّ الثواء والإقامة . وهذا حين افتتح ما يريد أن يوصى به . واشتمل هذا الفصل من ذلك على أمور : أحدها : تقوى اللَّه ، وقد علمت حقيقتها فيما سلف ، ويشبه أن يكون المراد بها هنا الخوف منه تعالى . الثاني : لزوم أمره وهو من لوازم تقواه . الثالث : عمارة قلبه بذكره ، واستعار لفظ العمارة لتكميل قلبه بذكر اللَّه ، وإكثاره منه لأنّه روح العبادات وكمال النفس كما أنّ العمارة كمال للدار وهو داخل في لزوم ذكره لقوله تعالى « وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 1 ) . الرابع : الاعتصام بحبله ، واستعار لفظ الحبل لما يوصل إليه من دينه فيكون التمسّك به سببا للنجاة كالحبل ، وأراد بالاعتصام الامتناع بالتمسّك به من عذاب اللَّه . ثمّ استفهم عن سبب أوثق منه استفهام إنكار وتعجّب من وثاقته ، ويدخل في لزوم أمره لقوله تعالى « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً » ( 2 ) . الخامس : أمره أن يحيى قلبه بالموعظة ، واستعار وصف الإحياء له باعتبار
--> ( 1 ) 12 - 7 . ( 2 ) 3 - 99 .